السيد محمد باقر الصدر
75
بحوث في علم الأصول
ثبوت الحرارة للماء . وهذه الحيثية التعليلية قد تكون مباينة كما هو الحال في المثال المذكور ، وقد تكون مساوية ، أو أعم ، أو أخص ، بمعنى أنّ الوسائط المذكورة في التساؤل يمكن أن تكون من هذا النحو إذا كانت حيثيات تعليلية . وقبل الدخول في النحو الرابع نقول : بأنه ينبغي الاعتراف بأن العرض في هذه الأنحاء عرض ذاتي لأنه يعرض لموضوعه حقيقة وبالدقّة . أمّا في النحو الأول : فواضح لأنه ثابت للموضوع في مرتبة ذاته باعتباره جنسا ، أو نوعا ، أو فصلا ، وهذا أعلى مراتب الثبوت . وأمّا في النحو الثاني : فهو لازم له . إذن فهو عارض عليه ابتداء وبلا واسطة . وأمّا في النحو الثالث : وإن كان فيه واسطة ، لكن الواسطة حيثية تعليلية ، لا حيثية تقييدية ، بمعنى أنها تعطي للموضوع شيئا ، والتعليلية هنا عرض ذاتي في المقام . د - النحو الرابع : أن يكون المحمول عارضا على الموضوع بواسطة هي حيثية تقييدية ، بمعنى أنّ الواسطة هي محط العرض ، لا ذا الواسطة . ولكن نفترض هنا أن ذا الواسطة هو جزء تحليلي من الواسطة ، من قبيل عروض أعراض النوع على الجنس ، فإنّ العرض هنا يعرض على الجنس بتوسط النوع - الذي هو أخص بحسب تقسيم المشهور - ولو لاحظنا ذا الواسطة نرى أنه معروض ضمني للعرض ، لا معروض استقلالي . والمعروض الاستقلالي للعرض هو النوع ، والعارض على النوع استقلالا عارض على الجنس ضمنا لأن الجنس جزء النوع . وهذا بخلاف الأنحاء الثلاثة السابقة ، لأنّ الموضوع فيها معروض استقلالي للعرض . ه - النحو الخامس : أن يكون المحمول عارضا على الموضوع بواسطة ، والواسطة جزء من